محمد بن زكريا الرازي

202

الحاوي في الطب

الدم ؛ ليس بمستحكم ولا نضيج ؛ وكذلك ، لما كان الغالب في البدن أجود الأخلاط كان المرض في غاية السلامة ، إلا أنه يحتاج إلى مدة حتى ينضج ذلك الدم بطول مدته . لي : وقد بين ج : بقوله « الرسوب هو ما يفوت الطبيعة إحالته » إن الرسوب يكثر في المرضى ، لأن تولد الدم حينئذ ضعيف ، وفي السمان الكثيري الغذاء ، لأن المادة كثيرة ؛ ولذلك هو قليل ، لا يجب أن يطلب في أبوال الأصحاء الجيد التدبير الكاملي الهضم . قال : فأما متى كان الثفل الراسب في البول شبيها بخلال السويق فإنه رديء ، وأردأ منه ما كان شبيها بالصفائح ؛ وما كان منه رقيقا أبيض فهو رديء جدا ؛ وأردأ منه الشبيه بالنخالة ، لأن الشيء الشبيه بخلال السويق إما يكون من احتراق الدم الغليظ وانطباخه وإما من ذوبان اللحم ذوبانا مختلفا . واختلاف ذوبان اللحم يكون إذا انحلت الأجزاء اللينة الرطبة منه من الحرارة فصارت صديدا رديئا وخفت الأجزاء الصلبة ويبست ؛ وذلك أن أول ما يذوب في أمثال هذه الحميات الشحم الطري الحديث ثم ما هو أصلب من الأول . لي : وأعتق ؛ ومن بعد ذلك اللحم الطري اللين ثم اللحم الصلب العتيق ، ومن بعد ذلك الأعضاء أنفسها ، وإذا رأيت الأعضاء أنفسها ذابت رأيت في البول أجزاء غير متساوية شبيهة بالصفائح ، ولذلك صار هذا أردأ من الذي ثفله شبيه بخلال السويق . وقد يكون صنف آخر من الرسوب لا غلظ فيه أبيض اللون ، وسبب بياض لونه مخالطة الهواء له بكليته أكثر من مخالطته لما كان غليظا ، وحدوث هذا الرسوب يكون من ريح غليظة تخالط أشياء من فضول الأخلاط لم يستحكم نضجها مخالطة يعسر تبرؤها منه ؛ وخاصية هذا الرسوب الحال التي من عادة أبقراط أن يسميها الاستواء ؛ وحدوث ذلك يكون إذا كان الرسوب كله متساوي الأجزاء ، إلا أن ما كان مخالطا لشيء آخر ، وأجزاؤه ترى مختلفة في قوامها ولونها . وما كان أجزاؤه من الرسوب المختلف صغارا فهو أردأ من الذي أجزاؤه كبار وذلك أن الرسوب الذي أجزاؤه كبار دلالته على قوة الطبيعة بحسب عظم ذلك الجوهر المؤلف من تلك الأجزاء واستحكام نضجه . وأما الأجزاء الصغار فتدل على أن المادة قد قهرت الطبيعة وغلبتها أو على أن الحرب بينهما كأنهما متساويتان ؛ فهذا أمر يعم جميع الرسوب المتساوي . وأما النخالي فأردأ الثلاثة الأصناف ، وذلك أنه بمنزلة الصنف الأول والثاني ، ويدل على أن حرارة الحمى ملتهبة مذوبة وكان يجب ألا ترتب رابعا بل ثالثا . قال : والغمامة المتعلقة في البول فالبيضاء حميدة والسوداء رديئة ، لأن السوداء تحدث إما من إفراط البرد وموت الحرارة الغريزية وإما لفرط الحرارة الغريزية وشدة الاحتراق .